الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

46

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

فالقول الثاني يمكن إرجاعه إلى القول الأوّل . يبقى القول الثالث ؛ أي تقييده ببلوغه حدّ الإقعاد والزمانة ، وغاية ما استدلّ به لذلك ما ورد في صحيح أبي عبيدة ، عن أبي جعفر عليه السلام - في حديث - قال : « إذا دلّست العفلاء والبرصاء والمجنونة والمفضاة ومن كان به زمانة ظاهرة ، فإنّها تردّ على أهلها من غير طلاق » « 1 » . ويؤيّده‌صحيح داودبن‌سرحان ، عن‌أبيعبداللَّه عليه السلام - في حديث - قال : « وإن كان بها » يعني المرأة « زمانة لا تراها الرجال ، أجيزت شهادة النساء عليها » « 2 » . ولا سيّما مع ملاحظة صدر الحديث الذي أورده في الباب الأوّل من العيوب في « الوسائل » عن الصادق عليه السلام : في الرجل يتزوّج المرأة ، فيؤتى بها عمياء ، أو برصاء ، أو عرجاء ، قال : « تردّ على وليّها » « 3 » ؛ كلّ ذلك بناءً على أنّ المراد من « الزمانة » هو الإقعاد . ولكن هذا غير ثابت ؛ قال في « لسان العرب » : « الزمانة : آفة في الحيوانات ، ورجل زمن ؛ أي مُبتلى بيّن الزمانة ، والزمانة : العاهة . . . والزمانة أيضاً : الحبّ » « 4 » . ويقرب منه ما في « صحاح اللغة » . وفي « المنجد » : « الزمانة : العاهة ، عدم بعض الأعضاء ، تعطيل القوى ، الحبّ . . . المزمن : مرض مزمن عتق ، وأتت عليه أزمنة » « 5 » . والظاهر أنّه في الأصل مأخوذ من « الزمان » وإشارة إلى الداء المزمن الذي مضى عليه زمان ، ولا يدلّ شيء من ذلك على مقصودهم ، ولذا عدّه بعضهم عيباً ثامناً ؛ بأن

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 208 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 1 ، الحديث 5 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 216 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 4 ، الحديث 1 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 209 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 1 ، الحديث 9 . ( 4 ) . لسان العرب 6 : 87 . ( 5 ) . الصحاح 5 : 2131 ؛ المنجد : 306 .